الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
420
نفحات الولاية
فقد شحن القرآن بهذهالآيات إلى جانب الروايات الإسلامية التي أكدت هذا المعنى . الأدباء والشعراء تعرضوا لهذه الحوادث في نتاجانهم ممّا يثبت حقيقة قوله عليه السلام : « لقد جاهرتكم العبر » . ثم قال عليه السلام : « وزجرتم بما فيه مزدجر » « 1 » . ولعل هذا الزجر يستند إلى لسان التكوين الذي ينطلق من أعماق التاريخ واخبار الماضين كما صور ذلك القرآن الكريم « وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ » « 2 » . أو عن طريق لسان التشريع والوحي الذي ورد في الكتب السماوية . وعليه فقد تمت الحجة تكويناً وتشريعاً ولم يعدّ هنالك من عذر . ثم قال عليه السلام : « وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلّا البشر » . فما هذا الانتظار ؟ أتتوقعون أن تهيط عليكم الملائكة ويتلون عليكم الآيات ؟ فقد تشدق بذلك الكفار على عهد النبي صلى الله عليه وآله قائلين : « لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ » « 3 » . فرد عليهم القرآن بالقول : « ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إِلّا بِالحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ » « 4 » وخلاصة القول فان الله قد أتم حجته عن طريق المشاهدات الحسية لآثار الأمم السابقة ومن خلال العقل وأخيراً الوحي ، وليس لاحد أن يخرج عن سبيل الطاعة بحجة « لولا أنزل علينا الملائكة » . ملاحظة : عالم ما بعد الموت صحيح أنّ هنالك الأغشية الغليظة التي تحول بيننا وبين ذلك العالم وأنّ الحجب الظلمانية لا تدعنا نرى حوادث عالم البرزخ ( وينبغي أن يكون الأمر كذلك ؛ فلو طرحت الحجب لفقد الامتحان حرارته ولا نطلق الجميع في حالة شبه اضطرارية نحو الحق فلم يعدّ هنالك من معيار لتمييز المطيع من العاصي ) ، غير أنّ الآيات القرآنية والروايات الإسلامية الواردة عن أئمة
--> ( 1 ) « زجرتم » و « مزدجر » من مادة « زجر » بمعنى الصدعن عمل بصوت عال ، ثم اطلق على كل منعصدر كما يستعمل في التهي عن الذنوب . ( 2 ) سورة القمر / 4 . ( 3 ) سورة الحجر / 7 . ( 4 ) سورة الحجر / 8 .